مع اقتراب عيد الاضحى المبارك، تعيش مدينة مدنين على وقع حركية متسارعة شملت مختلف الفضاءات التجارية واسواق المواشي ومحطات النقل، وسط استعدادات مكثفة من قبل العائلات لاستقبال هذه المناسبة الدينية والاجتماعية التي تحمل رمزية خاصة لدى التونسيين. وتتزامن هذه الاجواء بحسب الطاهر الهازل مربي متقاعد وناشط في المجتمع المدني بالجهة هذه السنة مع انشغال عدد كبير من الاسر بقرب موعد اختبارات البكالوريا، مما فرض على العائلات مزيدا من التنظيم والتوازن بين متطلبات التحضير للعيد وتهيئة الظروف المناسبة للمراجعة والدراسة، في ظل حرص الاولياء على توفير مناخ ملائم لابنائهم المقبلين على هذا الاستحقاق الوطني وفي اسواق المواشي وبحسب ذات المصدر ، تشهد الحركة نسقا متصاعدا مع تزايد الاقبال بعد صرف جرايات الموظفين والمتقاعدين وتفعيل الزيادة الاخيرة في الاجور، غير ان اسعار الاضاحي ما تزال محل جدل واسع نتيجة ارتفاع كلفة الاعلاف والنقل وتراجع القطيع بسبب الظروف المناخية.
وامام هذا الوضع، لجأت العديد من العائلات الى ترشيد نفقاتها والبحث عن حلول وسطى تضمن اداء الشعيرة دون اثقال الميزانية بحسب الهازل .
كما تعرف محطات النقل الجهوي والوطني ومحطات اللواج حركية كثيفة واكتظاظا ملحوظا، مع توافد ابناء الجهة نحو مدنين لقضاء عطلة العيد بين الاهل والاقارب، في مشهد يعكس متانة الروابط العائلية وحرص التونسيين على صلة الرحم. ومن المنتظر ان تتضاعف حركة التنقل خلال الساعات القادمة خاصة بعد انتهاء امتحانات الثلاثي الثالث، سواء في اتجاه المدينة او نحو مختلف ولايات البلاد. هذا الضغط المتزايد على حركة النقل ساهم بحسب محدثنا في تعميق الأزمة المرورية الخانقة التي تعاني منها مدينة مدنين منذ سنوات، حيث تشهد بعض المفترقات والشوارع الرئيسية حالة اكتظاظ خانقة، مما يعزز الحاجة إلى حلول هيكلية عاجلة.
وفي هذا السياق، يبرز مجددا مطلب التسريع في إنجاز مشروع الطريق الحزامية الغربية الرابطة بين طريق قابس وطريق بنقردان مرورا بطريقي بني خداش وتطاوين، لما له من دور في تحويل جزء كبير من حركة العبور خارج المدينة. كما تتأكد أهمية استكمال مشروع حماية مدينة مدنين من الفيضانات، الذي انتهت مرحلته الأولى، في انتظار استكمال جزئه الأهم بعد عطلة عيد الأضحى والمتعلق بشارع منصور الهوش قرب نصب الخلال، والمتمثل في إنجاز المنشأة المائية “القنطرة”، لما سيساهم فيه من حماية المدينة وتحسين انسيابية حركة المرور في هذه النقطة الحيوية بحسب الطاهر الهازل . ورغم هذه التحديات، تبقى اجواء عيد الاضحى مناسبة تتجدد فيها قيم التضامن والتكافل وصلة الرحم، في مشهد اجتماعي يعكس صمود العائلات وتشبثها بعاداتها وتقاليدها رغم الضغوط المعيشية. وبهذه المناسبة المباركة .
*ميمون التونسي


