مهرجان مدنين… دورة انتصرت للثقافة وكسبت رهان الجمهور(صور)

In الأخبار On
- تم تحديثه في

اختتمت الدورة (46) لمهرجان مدنين الثقافي الدولي في ظروف استثنائية، اتسمت بالحر الشديد وانقطاعات الكهرباء، إلى جانب أجواء اجتماعية صعبة، زادت من قسوتها فاجعة فقدان عدد من شباب الجهة في بنقردان وجرجيس في رحلة هجرة غيرشرعية .

ورغم ذلك، اختار جمهور مدنين أن يلتف حول مهرجانه، وأن٠ يجعل من عروضه مساحة للقاء والترفيه واستعادة شيء من الحياة الطبيعية، مؤكدا أن الثقافة والفن ليسا ترفا، بل حاجة إنسانية تزداد أهميتها عندما تشتد ضغوطات الواقع. ومن أبرز ما ميز هذه الدورة بحسب الطاهر الهازل ناشط في المجتمع المدني لاذاعة اوليس اف ام جودة٠ البرمجة وتنوعها، من خلال عروض راقية وهادفة ابتعدت قدر الإمكان عن الابتذال والعروض الهزيلة ، وهو ما ساهم في استعادة ثقة الجمهور وتحفيز مختلف شرائحه على الحضور والتفاعل.

فقد أثبت جمهور مدنين بحسب الهازل أن احترام أذواقه وتقديم قيمة فنية حقيقية هو الطريق إلى كسبه وجعله شريكا في نجاح التظاهرة. ولعل عرض «عاشقة الورد» لمبدعي مدنين كان من أبرز العناوين التي اختزلت روح هذه الدورة، ليس فقط لأنه إنتاج لأبناء الجهة، وإنما لما حمله من تنوع وثراء ورقي فني. فقد جمع بين إبداعات موسيقية وطنية وعربية، وقدم نموذجا لما يمكن أن تصنعه الطاقات المحلية عندما تمنح الفرصة والمساحة المناسبة. ومن هذه الزاوية، مثل العرض شاهدا على رهان إدارة المهرجان على مبادرات شباب مدنين ومبدعيها، وعلى أهمية فتح مهرجان المدينة أمام طاقاتها، بما يعزز حضور الإبداع المحلي ويثري المشهد الثقافي ويرتقي بالذوق العام. وهو خيار يستحق التثمين والبناء عليه في الدورات القادمة.

كما نجح المهرجان في أن يكون فضاء جامعا، بعيدا عن التجاذبات والحسابات الضيقة ومحاولات تعفين المشهد والدفع نحو التفتين، وأتاح لهم فرصة للقاء والفرح والتفاعل. وكان الحضور الجماهيري أبلغ رسالة بأن مدنين متمسكة بحقها في الثقافة والفن، مهما كانت صعوبة الظروف .

هذا النجاح هو ثمرة جهد جماعي شاركت فيه هيئة المهرجان وإدارته و كل السلط و المصالح الجهوية والمحلية المعنية ، والفنانون والتقنيون والإعلاميون والمتطوعون في لجان التنظيم، إلى جانب الهياكل الأمنية و متطوعو الحماية المدنية ، فضلا عن جمهور مدنين الذي كان شريكا أساسيا في إنجاح الدورة.

هذا النجاح يفرض مسؤولية أكبر. فالمرحلة المقبلة تستوجب تقييما موضوعيا لما تحقق، وتثمين الإيجابيات وتدارك بعض النقائص، مع مواصلة تطوير المهرجان، ودعم المبدعين المحليين والشباب، والانفتاح على التجارب الوطنية والعربية والدولية، بما يجعل البرمجة أكثر تنوعا وجودة وتأثيرا.

والرهان الأهم أن يتجاوز المهرجان دوره كموعد سنوي ليصبح جزءا من مشروع ثقافي أوسع لمدنين، يساهم في إبراز تراثها وطاقاتها ومبدعيها، ويدعم إشعاع الجهة وتنميتها. لقد أكدت هذه الدورة أن مدنين، رغم ما تواجهه من تحديات، قادرة على احتضان الثقافة وصناعة الفرح والانفتاح على المستقبل.

لذلك، فإن الرهان لا يتعلق بالمهرجان وحده، بل بمستقبل المدينة نفسها، وبقدرتها على تحويل الثقافة والفن والإبداع إلى روافد للتنمية والإبداع بحسب محدثنا

*ميمون التونسي

قائمة الموبايل